عبد الوهاب الشعراني

673

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

( فإن قلت ) : فما أعظم منزلة تكون لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الآخرة ؟ ( فالجواب ) : أن أعظم منزلة تكون له وقوفه بين يدي اللّه عز وجل كما ينبغي لجلاله لتنفيذ الأوامر الإلهية في ذلك اليوم العظيم فهو الترجمان في حضرة الملك العدل جل وعلا دون جميع الخلق ، قال الشيخ محيي الدين : ومن خصائصه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك المقام أن أهل الموقف كلهم يأخذون عنه في ذلك الموطن لأنه هناك وجه كله فيرى من جميع جهاته وله أعلام من اللّه تعالى في كل جهة يفهم منه ما يريد . ( فإن قلت ) : ففي أي منزل يكون أصل شجرة طوبى ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ محيي الدين في الباب الحادي والسبعين من « الفتوحات » والشيخ ابن أبي المنصور في « رسالته » : أن أصل شجرة طوبى في منزل الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، لأن شجرة طوبى هي حجاب مظهر نور فاطمة الزهراء رضي اللّه عنه فما من جنة من الثمان ولا درجة فيها ولا بيت ولامكان إلا وفيه فرع من شجرة طوبى لا يعرف غالب الناس أين أصله حتى إن بعض من كشف له عن أحوال الجنة زعم أن أشجار الجنة أصولها في الهواء دون الأرض حين لم ير إلا الفرع والحال أنها مغروسة في أرض الجنة التي هي مسك أذفر وأصل ذلك كله حتى يكون سر كل نعيم في الجنان وكل نصيب للأولياء متفرعا من نور فاطمة رضي اللّه عنها فإن في كل فرع تدلى في بيت أو قصر أو مخدع جميع ما يطلب العبد في الجنة من ثمر وحلل وطير وحور عين وغير ذلك . ( فإن قلت ) : فما معنى قوله تعالى : أُكُلُها دائِمٌ ؟ وقوله تعالى : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً